د. نور فرحات يكتب عن إهانة المصريين في “الحوار المجتمعي”

المسألة تعدت مجرد الترويج للتعديلات الدستورية التي هي بكل المعايير المحايدة انقلاب علي مبدأ الدستورية والتوازن بين السلطات وتقنين تأبيد السلطة، ولم تعد أيضا معارضة تلك التعديلات.

لم تعد المسألة كل ذلك، فقد عدل السادات الدستور من أجل أن يبقي في السلطة دون معارضة تذكر، وعدل مبارك الدستور من أجل تأمين انتقال السلطة لنجله دون معارضة فعالة، ولكن ذلك جري دون كل هذا الصخب المفتعل، بل سمح للمعارضة أن تعبر عن رأيها في الصحف الحزبية والمستقلة والمؤتمرات (مؤتمر مكتبة الاسكندرية مجرد مثال).

ما يجري الآن هو إهانة بالغة لذكاء المصريين من أجل إخراج مشهد عبثي للمصفقين للتعديلات باسم الحوار المجتمعي، ويتباري مدعو الحكمة وغير الحكماء في الترويج لمشروع تدمير الوطن وفي إحكام صياغات لغوية عن جدوي ومشروعية إجهاض الشرعية الدستورية وعبثية الحديث عن الديموقراطية، وتخرج أفاعي نظام مبارك من جحورها وتطل برؤوسها لتثأر من ثورة يناير التي مجدها الدستور، ويتبرأ رئيس المجلس من نصوص تعد من مكتسبات الثورة ويأسي لعدم قدرة البرلمان علي وضع دستور جديد متناسيا أنه كانت له يد طولي في نصوص الدستور الحالي، ويتنافس الطامعون في كسب المغانم لإظهار الولاء ولو علي حساب الحقيقة العلمية، ويعلو صراخ المنافقين دون خجل ويتواري الصادقون خوفا وعجزا ورعبا،
وتتساقط قيادات أحزاب أسهمت تاريخيا في تشكيل الضمير المصري كما تتساقط أوراق الخريف الجافة.

الدستور سيعدل وفق ما هو مرسوم له وبدقة كاملة ، وللتاريخ منطقه، ولكن الأخطر هو عملية لا أخلاقية متعمدة تجري بفجاجة وبسفور وبجرأة ودون حياء لنزع كل غلاف أخلاقي عن الممارسات السياسية.

الحوار المجتعي الحق يجري مع ممثلين حقيقيين لكل من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، والحوار المجتمعي الحق يحرص علي تبادل كل وجهات النظر، وإن كنتم تخشون المواجهة المؤسسية فلتعقدوا مناظرة علنية يتحدث فيها علي الهواء بالمساواة المروجون للتعديلات والرافضون لها، أم أن نخبتنا المتصدرة للعمل العام لم تتعود علي الحوار واستساغت القهر وتشويه المعارضين ورجمهم؟

أليس هناك عاقل حريص علي الدولة بحق يقول قول الحق من أجل الله والوطن أن للقوة والقهر حدود وأن المشروعية الأخلاقية هي السند الصلب لكل مشروعية؟

المصدر: صفحة الدكتور محمد نور فرحات على فيسبوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق